السيد كمال الحيدري

441

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

والتكليف . . . وعلى ذلك ، فحيثما أمكن تصوّر الواجب المعلّق أيضاً في قبال المشروط منه ، فلا جرم تكون الأقسام في الواجب ثلاثة لا أنّه ينحصر بالقسمين المطلق والمشروط كما قيل من امتناع المعلّق واستحالته ، وذلك لما عرفت بما لا مزيد عليه من إمكان تصوّر قسم ثالث للواجب أيضاً ، وراء المطلق المنجّز والمشروط ، وهو الذي يكون الواجب أمراً استقباليّاً مقيّداً بزمان الاستقبال ، وكان الوجوب فيه فعليّاً مطلقاً غير منوط بشيء حتّى في الفرض واللحاظ ، في قبال المشروط المشهور الذي يكون الوجوب فيه منوطاً بوجوب الشرط والمنوط به في موطن الخارج الملازم لعدم فعليّته أيضاً قبل حصول شرطه في الخارج ، وفي قبال المشروط لدى المختار الذي يكون الوجوب فيه فعليّاً لكن منوطاً بفرض الشيء ولحاظه لا مطلقاً كما هو واضح » « 1 » لكنّ السيّد الخوئي ( قدس سره ) ذكر : أنّ الواجب المعلّق هو الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، حيث قال : « إنّ هذا قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخّر لا من الواجب المطلق ، فإنّ المشروط بالشرط المتأخّر على نوعين : قد يكون متعلّق الوجوب فيه أمراً حاليّاً ، وقد يكون أمراً استقباليّاً كالحجّ في يوم عرفة ، وكلاهما مشروط ، فما سمّاه في الفصول بالمعلّق هو بعينه هذا النوع الثاني من المشروط بالشرط المتأخّر ، وعليه فجعله من المطلق خطأ محض ، وقد ذكرنا أنّه لا بأس بالالتزام به ثبوتاً . نعم ، وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل ، وقد أشرنا إلى : أنّ ظاهر قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ ( آل عمران : 97 ) وقوله عزّ وجلّ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ . . . ( البقرة : 185 ) هو ذلك . وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا يرد على هذا التقسيم شيء عدا ما ذكرناه » « 2 » .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 305 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 349 .